أبي بكر جابر الجزائري
195
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
والمنهي عنه من قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ إلى قوله كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ « 1 » عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً سيئة كالتبذير والبخل وقتل الأولاد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم ، وبخس الكيل والوزن ، والقول بلا علم كالقذف وشهادة الزور ، والتكبر كل هذا الشيء مكروه عند اللّه تعالى إذا فلا تفعله يا عبد اللّه وما كان من حسن فيه كعبادة اللّه تعالى وحده وبر الوالدين والإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وابن السبيل والعدة الحسنة فكل هذا الحسن هو عند اللّه حسن فأته يا عبد اللّه ولا تتركه ومن قرأ كنافع كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها فإنه يريد ما اشتملت عليه الآيات من التبذير والبخل وقتل النفس إلى آخر المنهيات . وقوله تعالى : ذلِكَ « 2 » مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ أي ذلك الذي بيّنّا لك يا رسولنا من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة التي أمرناك بالأخذ بها والدعوة إلى التمسك بها ، ومن الخلال القبيحة والخصال الذميمة التي نهيناك عن فعلها وحرمنا عليك إتيانها مما أوحينا إليك في كتابنا هذا من أنواع الحكم وضروب العلم والمعرفة ، فلله الحمد وله المنة . وقوله : وَلا تَجْعَلْ « 3 » مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً « 4 » هذه أم الحكم بدأ بها السياق وختمه بها تقريرا وتأكيدا إذ تقدم قوله تعالى : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا . والخطاب وإن كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن كل أحد معني به فأي إنسان يشرك بربه أحدا من خلقه في عبادته فقد جعله إلها مع اللّه ، ولا بد أن يلقى في جهنم ملوما من نفسه مدحورا مبعدا من رحمة ربه التي هي الجنة . وهذا إذا مات قبل أن يتوب فيوحد ربه في عباداته . إذ التوبة إذا صحت جبّت ما قبلها . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - حرمة مال اليتيم أكلا أو إفسادا أو تضييعا وإهمالا . 2 - وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود . 3 - وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن .
--> ( 1 ) قرأ الجمهور : سيئة ، وقرأ حفص : سَيِّئُهُ ، والسيئة ضد الحسنة . ( 2 ) الإشارة إلى ما تقدم ، والجملة مذيّل بها الكلام تنبيها على ما اشتملت عليه الآيات السبع عشرة من الحكمة تحريضا على اتباع ما فيها وأنه خير عظيم كما فيها الامتنان على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى أمته بهذه الحكم والمعارف النافعة في الدنيا والآخرة . ( 3 ) هذه الجملة معطوفة على مثيلاتها المتضمنة للنهي عن كبائر الذنوب وهي مؤكدة لمضمون جملة : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . ( 4 ) المدحور : هو المطرود من رحمة اللّه المغضوب عليه من اللّه تعالى .